محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
66
الأصول في النحو
عسى للواحد والاثنين وللجميع والمذكر والمؤنث ومن العرب من يقول : عسى وعسيا وعسوا وعسيت وعسيت وعسين فمن قال ذاك كانت ( أن ) فيهن منصوبة ومن العرب من يقول : عسى يفعل فشبهها بكاد يفعل فيفعل في موضع الاسم المنصوب في قوله : عسى الغوير أبؤسا . فأما ( كاد ) فلا يذكرون فيها ( أن ) وكذلك كرب يفعل ومعناهما واحد وجعل وأخذ فالفعل هنا بمنزلة الفعل في ( كان ) إذا قلت : كان يقول . وهو في موضع اسم منصوب بمنزلته ثم وقد جاء في الشعر : كاد أن يفعل ويجوز في الشعر : لعلّي أن أفعل بمنزلة عسيت أن أفعل وتقول : يوشك أن تجيء فيكون موضع ( أن ) رفعا ويجوز أن يكون نصبا وقد يجوز : ( يوشك ) تجيء بمنزلة ( عسى ) قال أمية بن أبي الصلت : يوشك من فرّ من منيته * في بعض غراته يوافقها قال سيبويه : وسألته - يعني : الخليل - عن معنى : أريد ؛ لأن تفعل فقال : المعنى إرادتي لهذا كما قال تعالى : وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ [ الزمر : 12 ] . وأما ( إن ) التي بمعنى ( أي ) فنحو قوله : وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا [ ص : 6 ] ومثله : ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ [ المائدة : 117 ] فأما كتبت إليه أن افعل وأمرته أن قم فتكون على وجهين : على التي تنصب الأفعال وعلى ( أي ) ووصلك لها بالأمر كوصلك للذي يفعل إذا خاطبت والدليل على أّنّها يجوز أن تكون الناصبة قولك : أوعز إليه بأن افعل وقولهم : أرسل إليه أن ما أنت وذا فهي على أي والتي بمعنى أن لا تجيء إلا بعد استغناء الكلام لأنها تفسير ، وأما مخففة من الثقيلة فنحو قوله : ( وآخر دعواهم أن الحمد للّه رب العالمين ) يريد ، ( أنه ) ويجوز الإضمار بعد أن هذه وقولك و ( كأنّ ) هي أنّ دخلت عليها الكاف كما دخلت على ما خففت منه . وقال سيبويه : لو أنّهم جعلوا أن المخففة بمنزلة إنّما كان قويا وفي هذا الباب شيء مشكل أنا أبينه .